الشيخ الأميني
306
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
ثمّ ثبت النصّ عن المعصوم بأنّها باقية إلى يوم القيامة ، وقد قال ببقائها عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، وسعد بن أبي وقّاص ، وابن عمر ، وابن عبّاس ، وأبو موسى ، وسعيد ابن المسيّب ، وجمهور التابعين . ويدلّ على أنّ ذلك رأي محض لا ينسب إلى أنه مرفوع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أنّ عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه لمّا نهى عنها قال له أبو موسى الأشعري : يا أمير المؤمنين ما أحدثت في شأن النسك ؟ فقال : إن نأخذ بكتاب ربّنا فإنّ اللّه يقول : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ « 1 » . وإن نأخذ بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لم يحلّ حتى نحر . فهذا اتّفاق من أبي موسى وعمر على أنّ منع النسخ إلى المتعة والإحرام بها ابتداء إنّما هو رأي منه أحدثه في النسك ليس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإن استدلّ له بما استدلّ ، وأبو موسى كان يفتي الناس الفسخ في خلافة أبي بكر رضى اللّه عنه كلّها وصدرا من خلافة عمر حتى فاوض عمر رضى اللّه عنه في نهيه عن ذلك ، واتّفقا على أنّه رأي أحدثه عمر رضى اللّه عنه في النسك ، ثمّ صحّ عنه الرجوع عنه . انتهى « 2 » . وقال العيني في عمدة القاري « 3 » ( 4 / 562 ) : فإن قلت : روي عن أبي ذرّ أنّه قال : كانت متعة الحجّ لأصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصّة ، في صحيح مسلم « 4 » . قلت : قالوا : هذا قول صحابيّ يخالف الكتاب والسنّة والإجماع وقول من هو خير منه . أمّا الكتاب فقوله تعالى : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ « 5 » . وهذا عامّ ، وأجمع المسلمون على إباحة التمتّع في جميع الأعصار وإنّما اختلفوا في فضله . وأمّا السنّة فحديث سراقة « 6 » :
--> ( 1 ) البقرة : 196 . ( 2 ) زاد المعاد : 1 / 215 [ 1 / 207 - 209 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) عمدة القاري : 9 / 198 . ( 4 ) صحيح مسلم : 3 / 68 ، ح 160 كتاب الحجّ . ( 5 ) البقرة : 196 . ( 6 ) صحيح مسلم : 3 / 61 ح 147 كتاب الحجّ .